البغدادي

318

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع بعد الثلثمائة « 1 » : ( البسيط ) 307 - لا ينعش الطّرف إلّا ما تخوّنه داع يناديه باسم الماء مبغوم على أنّ اسما مقحم . قال ابن الحاجب في « شرح المفصّل » : النداء إنّما هو باللفظ ، فلو حمل الاسم على اللفظ لاختلّ المعنى . والذي يجعل الاسم المسمّى في قوله ثمّ اسم السلام عليكما ، [ يجعله « 2 » ] من باب ذات يوم ، ويتأوّل قوله باسم الماء ، على أن المراد بمسمّى هذا اللفظ ، ويجعله دالّا على قولك ماء ، وهو حكاية بغام الظّبية . ويقوّي ذلك استعماله استعمال رجل وفرس بإدخال اللام عليه وخفضه وإضافته ، ولولا تقديره اسما لذلك لم يجر هذا المجرى . انتهى . قال ابن جنّي في « الخصائص » : ذهب أبو عبيدة إلى زيادة الاسم في قوله ثم اسم السلام عليكما ، وفي قوله باسم الماء مبغوم ، ونحن نقول إن فيه محذوفا ، أي : اسم معنى السلام . . . إلى آخر ما نقلناه عنه قبل هذا . وزيادة الاسم هنا لا تتّجه ، لأنّ الدّاعي هنا هو الظبية ، وإنّما دعت ولدها بقولها : ماء ماء ، فلو كان على إقحام الاسم لقالت باسم ماء ماء ، والماء بالألف واللام ليس إلّا الماء المشروب ، فكيف يريد حكاية صوتها ! ولكنّ الشاعر ألغز حيث أوقع الاشتراك بين لفظ الماء وصوتها ، كأنه اللفظ المعبّر به عن الماء المشروب . كذا في حاشية المفصّل للشّلوبين . وهذا كلّه مأخوذ من كلام أبي عليّ في « إيضاح الشعر » قال : فإن قيل إنّ هذا من قبيل غاق ، يعني الصوت ، فكيف ألحق لام التعريف ، وقال آخر : * ونادى بها ماء إذا ثار ثورة * على القياس ! فالقول فيه أن قوله باسم الماء ، إن شئت قلت إنّ تقديره يناديه بالماء ، والاسم دخوله وخروجه سواء ، كقوله : ثمّ اسم السلام عليكما . وإن شئت

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 390 ؛ والخصائص 3 / 29 ؛ وشرح الأشموني 3 / 212 ؛ وشرح المفصل 3 / 14 ؛ ومراتب النحويين ص 38 ؛ والمنصف 1 / 126 ، 3 / 143 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 4 / 259 .